علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
101
المغرب في حلي المغرب
شعبان فقال : انظر ماذا تقول ، فإني على أن أكتب بطاقة إلى الأمير فلا تنشبني إلا في صحيح . وحكي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قول في شيء ، فقال : من أين قال هذا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فأشار إليه محمد بن غالب أن احذر السّيف . وكان ولده أبو الجودي يشير إلى الفقه بلا علم ، فاعتلّ محمد في بعض الجمع فصلّى ابنه عوضه بأمر الأمير ، فشقّ على آل السلطان ذلك لصلابة أبيه ، فدسّوا مع رقع البطائق على أبي الجودي بكل قبيحة ، فقال : لا ألتفت إلى ذلك حتى أمتحن حقيقته بمحمد بن وليد الفقيه ، وكان عنده في أعلى المنازل ، بخديعة وذلك : أنه كان يأخذ حزمة حطب فيجعلها على عنقه ، ويتلقاه في محجّته من ناحية الجبل إذا خرج للصيد كأنه مقبل بخطب على ظهره يعيش منه ، فإذا مرّ به وضع الحزمة ، وأقبل يسلم عليه ! فيقول الأمير : هذا فقيه فاضل حقّا ما له قرين ! فقامت له بهذا عنده سوق فبعث له الحاجب ابن حدير السّليم وكان يكره القاضي في شأن ولده ، فقال له : كفيتك ، فلما أحضره الأمير وأخذ معه في ذلك قال : إني - أكرم اللّه الأمير - ليست بيني وبين ولد القاضي خلطة ، ولا أعرفه ، غير أني رأيت الناس بعد صلاة الجمعة يعيدون الصلاة ، فسألت عن ذلك فقالوا : لما اعتلّ القاضي تقدّم بالناس ابنه ، فلم يرضوه فأعاد أكثر الناس الصلاة ، فلما سمع الأمير هذا قال : لا يعيد الناس الصلاة إلا من أمر عرفوه منه ، لا يصلى بعد هذا . 97 - القاسم أحمد بن محمد بن زياد اللخمي « 1 » من كتاب ابن عبد البر : كان عربيّا شريفا وشيخا وسيما جميلا ذا هيئة حسنة ، غير أنه أهان خطّة القضاء وتبذّل فيها بالركوب إلى السلطان والدخول فيما لا يسعه من أمورهم ، وكان مموّلا ، كثير الصدقات سخيّا بإطعام الطعام ، وكان يصنع الصنائع العظيمة ويحضرها شيوخ زمانه من الفقهاء والعدول ، ولم يزل قاضيا وصاحب صلاة حتى توفّي الأمير عبد اللّه ، وأقرّه الناصر شهورا . ثم عزله وولي أسلم بن عبد العزيز ، ثم أعاده إلى أن مات ، فعاد أسلم . وكان اعتماده في الشورى على محمد بن عمر بن لبابة وابن وليد وعبيد اللّه بن يحيى . قضاة الفتنة 98 - أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن وافد « 2 » من كتاب ابن حيان في القضاة : استقصاه وولاه الصلاة هشام المؤيّد آخر أئمة الجماعة إثر سخطه على أحمد بن ذكوان ونفيه له وقت اشتعال الفتنة البربرية ، وكان يقول إنه من عرب
--> ( 1 ) ترجمته في تاريخ علماء الأندلس ( ج 1 / ص 40 ) وذكره الخشني ( ص 174 ، 188 ) . ( 2 ) ترجمته في الصلة ( ص 602 ) وذكر أنه كان فقيها حافظا بصيرا بالأحكام مع الورع والفضل .